أحمد عبد الباقي

96

سامرا

وازدياد العمران فيها وزيادة سكانها . كما أنه زاد في الأسواق لتلبية حاجات سكان المدينة ، ووسع الغرض التي كانت على دجلة لتستوعب السفن التي تردها من الموصل وبغداد وواسط والبصرة « 4 » . مما كان عاملا مهما في تنشيط التجارة وتوسعها . ان ما اهتم به الواثق باللّه من عمران سامرا على قتله ، شجع الناس على البناء والتعمير في المدينة ، لا سيما تجديد مساكنهم وعماراتهم فاحكموها واتقنوها لما علموا ان سامرا قد صارت مدينة عامرة ، وكانوا قبل ذلك يسمونها العسكر « 5 » . تشييد القصر الهاروني : كان الواثق باللّه قد اختار موضعا لبناء قصره الهاروني على شاطيء دجلة في الجهة الشمالية الغربية من دار الخليفة ، وقد بنى له مسناة قوية « 6 » . وجعل فيه مجالس في دكة شرقية ودكة غربية ، وكان من أحسن القصور « 7 » . وقد انتقل اليه . وتكاد مصادرنا الأولية تخلو من ذكر شيء مهم عن هذا القصر الا النزر اليسير ولا سيما من حيث سعته وما يحتوي عليه من مبان ومرافق أخرى . فقد أشار الطبري في حوادث سنة ( 229 ه ) عرضا إلى وصف أحد أروقة القصر ، قال : « ذكر عن عزون بن عبد العزيز الأنصاري أنه قال : كنا ليلة في هذه السنة عند الواثق فقال : لست أشتهي الليلة النبيذ ، ولكن هلموا نتحدث الليلة ، فجلس في رواقه الأوسط في الهاروني في البناء الأول الذي كان إبراهيم بن رباح بناه . وقد كان في أحد شقي ذلك الرواق قبة مرتفعة في السماء بيضاء ، كأنها

--> ( 4 ) كتاب البلدان / 265 . ( 5 ) نفس المصدر . ( 6 ) الآثار القديمة العامة - سامراء / 70 . ( 7 ) كتاب البلدان / 264 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 488 .